المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإسراف في الطعام والشراب فرقة الصحابة


shicoco
11-22-2009, 11:24 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بسم الله الرحمن الرحيم ..
إنّ الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ،
وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
آل عمران.
الإسراف في الطعام والشراب

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.gif (http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.gif) كل واشرب والبس وتصدق في غير سرف ولا مخيلة http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.gif (http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.gif) أخرجه أبو داود وأحمد وعلقه البخاري .
نعم "كل واشرب والبس وتصدق في غير سرف ولا مخيلة" وهذا أمر بالأكل والشرب:
http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif (http://www.taimiah.org/MEDIA/B2.gif) وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif (http://www.taimiah.org/MEDIA/B1.gif) فلا يأكل على جهة إسراف، ولا يشرب على جهة الإسراف، في حديث المقداد بن
معديكرب: http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.gif (http://www.taimiah.org/MEDIA/H2.gif) بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.gif (http://www.taimiah.org/MEDIA/H1.gif) .
وجاء في هذا المعنى عدة أخبار تدل عليه، وكذا قال ابن عباس: كل واشرب وتصدق في غير سرف ولا مخيلة. ولهذا سيأتي في حديث
المغيرة بن شعبة هذا المعنى، وأن الإسراف منهي عنه، والجمهور على أن الإسراف في المباح مكروه، وذهب جمع من أهل العلم إلى أن
الإسراف منهي عنه، وجنح بعضهم إلى التحريم، وهو رأي تقي الدين.
وإذا استلزم على الإسراف تضييع الأموال، تضييعها وعدم صرف المصالح، ولزم منه تضييع حقوق لإخوانه المسلمين ممن هو محتاج فإنه
يحرم، وإن كان إسرافا مجردا فإن هذا مما يكره، وقد يحرم، وإن كان تأنق في الطعام أو في الشراب مما يتناول ويؤكل، لكنه تأنق
وتحسين، يعني إسراف من جهة الصنعة لا من جهة إكثارها، الإسراف إما من جهة الكثرة في الشيء، وإما من جهة إنفاق الدراهم الكثيرة
في تحسين الطعام، فهذا لا بأس به.
أما إذا كان إسرافا من جهة المبالغة في جلب الأطعمة والملابس التي لا يحتاج إليها فهذا هو موضع الخلاف، أما إذا كان الإسراف من جهة
التأنق وتحسين الطعام، وبذل الأموال فيه فهذا لا بأس به. فلو أن إنسانا دعى إخوانه وأكرمهم وبالغ في إكرامهم في أن يكون طعاما حسنا
طيبا، واختار لهم جيد الطعام بالدراهم الكثيرة هذا لا بأس به.
وقد ثبت عن الإمام أحمد -رحمه الله- أنه دعاه بعض أصحابه، كما ذكره أبو يعلى -رحمه الله- ومعه أبو خيثمة ويحيى بن معين، وكان قد
صنع لهم حلوى، حلوى جيدة، بنحو ثمانين درهم في ذلك الزمن، وهذا ثمن غالٍ مرتفع، فقال أبو خيثمة: هذا إسراف. يقوله لمن دعاه رزق
الله بن موسى الذي دعاهم، قال: هذا إسراف، والإمام أحمد يسمع -رحمه الله- فقال أبو عبد الله -رحمه الله-: لو أن الدنيا تكون لقمة واحدة
فأخذها المسلم فجعلها في فم أخيه فلا بأس بل هو حسن، قال يحيى بن معين: أصبت يا أبا عبد الله أصبت وسكت أبو خيثمة، فكأنه وافقه.
وهذا مما يدل على أنه لا بأس به لكن هذا من باب جهة المبالغة في التأنق على جهة الإكرام، أما إذا كان الإسراف من جهة الكثرة - يعني
من جهة الكمية لا من جهة الكيفية - فالإسراف إما يوجد من جهة الكيفية أو من جهة الكمية، فإن كان من جهة الكم ويترتب على الإسراف
عدم استعمال وأكل هذه الأطعمة، عدم لبس هذه الثياب فهذا منهي عنه، دائر بين التحريم والكراهة.
والقول بالتحريم له قوته، وهو ظاهر الأدلة، وإن خالف في ذلك الجمهور، وإن كان من جهة الكيفية، ويقصد بذلك إكرام قرابة أو صديق أو
أهل العلم من إخوانه أو ما أشبه ذلك فلا بأس بذلك ما لم يفوت أمرا واجبا أو مصلحة أتم من هذا، نعم.




المصدر شيخ الاسلام ابن تيميه